أحمد بن محمد القسطلاني

383

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جعفر فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها ابن رواحة فحاد حيدة ثم نزل فقاتل حتى قتل ، فأخذ خالد بن الوليد الراية فرجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التميمي المشركين حتى ردهم الله . قال ابن أبي هلال : وأخبرني ( نافع أن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( أخبره أنه وقف على جعفر يومئذٍ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة ) برمح ( وضربة ) بسيف ( ليس منها ) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها ( شيء في دبره ) بضم الموحدة ( يعني في ظهره ) أي لم يكن منها شيء في حال الإدبار بل كلها في حال الإقبال لمزيد شجاعته ، وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله يعني في ظهره . 4261 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ » قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ . وبه قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر : حدّثنا ( أحمد بن أبي بكر ) واسم أبي بكر القاسم بن الحسين بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري المدني صاحب مالك بن أنس قال : ( حدّثنا مغيرة بن عبد الرحمن ) الحزامي كذا قال ابن خلفون أن أحمد روى عن الحزامي . وقال العيني كابن حجر : إنه المخزومي قال : وفي طبقته الحزامي وهو أوثق من المخزومي ، وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده ، وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق ( عن عبد الله بن سعد ) بسكون العين وللأصيلي وابن عساكر سعيد بكسرها ابن أبي هند الفزاري ثقة صدوق ( عن نافع عن ) مولاه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) وسقط عبد الله ولأبي ذر وابن عساكر أنه ( قال : أمر ) بتشديد الميم ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن قتل زيد فجعفر ) أي ابن أبي طالب أميرهم ( وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ) الأمير . ( قال عبد الله ) بن عمر بالإسناد السابق : ( كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا ) طلبنا ( جعفر بن أبي طالب ) بعد أن قتل ( فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده ) سقط للأصيلي وابن عساكر لفظ ما ( بضعة وتسعين من طعنة ) برمح ( ورمية ) بسهم ، ولا تنافي بين هذه والسابقة المقتصرة على خمسين لأن تخصيص العدد لا ينفي الزائد أو أن الخمسين كانت بصدره والأخرى بجسده كله ، أو أن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام ، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى . 4262 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ : « أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ ، فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن واقد ) بالقاف هو أحمد بن عبد الملك أبو يحيى الحراني قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي ( عن أيوب ) السختياني ( عن حميد بن هلال ) العدوي البصري ( عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نعى زيدًا ) أي ابن حارثة ( وجعفرًا ) أي ابن أبي طالب ( وابن رواحة ) عبد الله ( للناس ) أي أخبرهم بموتهم ( قبل أن يأتيهم خبرهم فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أخذ الراية زيد فأصيب ) أي استشهد ( ثم أخذ ) ها ( جعفر فأصيب ) بحذف المفعول والمراد الراية ( ثم أخذ ) ها ( ابن رواحة فأصيب ) بحذف المفعول أيضًا ( وعيناه تذرفان ) بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع والواو للحال ( حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله ) خالد بن الوليد باتفاق أصحابه على تأميره ( حتى فتح الله عليهم ) . وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك " قال : فأخبرني فأخبره خبرهم فقال : والذي بعثك بالحق نبيًا ما تركت من حديثهم حرفًا لم تذكره . وهذا الحديث قد سبق ذكره في الجنائز والجهاد وعلامات النبوّة وفضل خالد . 4263 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - تَقُولُ : لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ - رضي الله عنهم - جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ : وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ : فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ : قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ : فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ » قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعَنَاءِ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي ( قال : سمعت يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( قال : أخبرتني عمرة ) بنت عبد الرحمن بن سعيد ( قالت : سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول : لما جاء قتل ابن حارثة ) زيد أي خبر قتله على لسان جبريل أو رجل من الجيش ( و ) خبر قتل ( جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - ) ولأبي ذر وابن عساكر قتل ابن رواحة وابن حارثة